طالبت هيئات المجتمع المدني في المغرب اعتبار جهة الغرب منطقة منكوبة، بعد أن غمرتها مياه الفيضانات إثر استمرار تساقط الأمطار منذ أواخر شهر يناير الماضي، مخلفة ضحايا في الأرواح وخسائر فادحة في الممتلكات. بينما أكد السيد خالد الزوالي، منسق لجنة اليقظة وتتبع الفيضانات أنه تم إجلاء وإيواء الآلاف من المتضررين في وقت وجيز.
تسونامي
أكدت مصادر الأرصاد الجوية في المغرب أن حجم التساقطات المطرية على الجهة الغربية، لم يشهدها المغرب منذ أكثر من ثلاثة عقود. وتقول التقارير الرسمية إن وزارة الداخلية جندت أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من مختلف المصالح والإدارات، لمواجهة الفيضانات وإجلاء المتضررين، مستخدمين 10 طائرات مروحية ومائتي طبيب وممرض و 60 زورقا مخصصا في الإنقاذ، فضلا عن أزيد من 250وسيلة نقل. كما تم توزيع الخيم والأغطية والمواد الغذائية على المتضررين. غير أن صحفا مستقلة وهيئات المجتمع المدني تسجل "تأخر" السلطات في وضع خطط الإنقاذ وإيواء واستقبال الضحايا. ووصفت صحيفة الصباح المغربية واسعة الانتشار فيضانات منطقة الغرب (إقليم القنيطرة، سيدي قاسم) بـ "تسونامي الغرب"، والتقطت انطباعات السكان الذين لجئوا إلى أسطح منازلهم أياما دون مغيث.
ارتباك
شهد المغرب خلال العام الماضي فيضانات عمت أجزاء واسعة، أودت آنذاك بحياة كثير من الضحايا وأوقعت خسائر مادية كبرى. وكانت المنطقة الصناعية في مدينة طنجة إحدى المناطق المتضررة، ما قد يعني أن المصالح المعنية تعلمت من التجربة رغم قسوتها. لكن يبدو أن المغرب ما زال غير قادر على مواجهة مثل هذه الكوارث وبهذا الحجم. وعلى الرغم من أن مصلحة الأرصاد الجوية حذرت الجميع عبر وسائل الإعلام المختلفة، إلا أن الارتباك والانتظارية كانا سيد الميدان. يقول السيد مصطفى المودن، وهو ناشط حقوقي ومراسل لصحف محلية، في اتصال هاتفي أجرته معه إذاعة هولندا العالمية: "في اليومين الأولين وقع ارتباك، حيث إن السلطات المحلية بقيت عاجزة دون تقديم أية مساعدة"، وبعد ذلك تم إنزال الجيش بكثافة ليؤازر مصالح الوقاية المدنية.
وفي المقابل تحركت هيئات المجتمع المدني محليا لتقديم المساعدات حسب ما لديها من إمكانيات. وسجلت هذه الهيئات ما أسماه السيد المودن "غياب دعم رمسي واضح"، واحتجت على "عدم حضور مسئولين إلى المنطقة باستثناء الزيارة التي قام بها يوم أمس (الاثنين)، وبعد مرور أيام، كل من وزير الداخلية ووزير الفلاحة وبعض المسئولين في المنطقة. ولكنهم لم يزوروا المنكوبين واكتفوا بزيارة (مدينة) سيدي سليمان والمناطق القريبة منها أو تلك التي صادفوها في طريقهم".
منطقة منكوبة
ولعل حجم الأضرار التي تعرضت لها منطقة سهول الغرب الفلاحية، دفع بعض هيئات المجتمع المدني إلى المطالبة بجعلها منطقة منكوبة. فقد أصدرت المنظمة الديمقراطية للشغل، فرع مدينة القنيطرة، بلاغا في السادس من فبراير يحمل فيه وزارة التجهيز والنقل تدني مستوى البنيات التحتية التي "لم تستطع تحمل تقلبات الجو"، وطالبت بمعاقبة المسئولين عن التقصير. كما 'حذر‘ البيان مما أسماه 'سياسة الكيل بمكيالين‘ بحيث "تقدم التعويضات لكبار الفلاحين والإقطاعيين، بينما يستثنى الآلاف من العمال الزراعيين والفلاحين الصغار".
وقد تضرر بسبب هذه الفيضانات قطاع التعليم في المنطقة، فأضحت المدارس تحت المياه وتعذر نقل التلاميذ من أماكن إيوائهم إلى المدارس التي ما تزال صالحة للتدريس. وحمل البيان المشار إليه، والذي حصلت إذاعة هولندا العالمية على نسخة منه، وزارة التربية الوطنية مسئولية تدهور حالة المدارس المزرية في الجهة الغربية، وطالبها "بالإسراع بإصلاح المدارس المتضررة لاستمرار الدراسة وتوفير جو ملائم للمدرسين والتلاميذ".
وعود
هدأت أحوال الطقس، وأصبح الجو صحوا، مما سيمكن من مواصلة عملية إيصال المعونات إلى من تقطعت بهم السبل في المناطق النائية. وقد وعدت 'لجنة اليقظة وتتبع الفيضانات‘ المشكلة داخل وزارة الداخلية، أنها ستكثف جهود التنسيق مع اللجان المحلية، والعمل على "ترميم البنى التحتية بالمناطق المتضررة"، بحسب بيان وكالة المغرب العربي للأنباء. غير أن تجارب سابقة أثبتت أن الوعود الرسمية غالبا ما لا ترى طريقها إلى التطبيق، وعلى سبيل المثال زلزال الحسيمة الذي مرت عليه أربع سنوات وما زال كثير من الضحايا ينتظرون وعودا حصلوا عليها، مثلما ينتظر ضحايا فيضانات السنة الماضية في الناظور وطنجة وغيرهما.

